Sunday March 26, 2017
الرئيسة الاخبار ذكرى يوم الأرض... الصراع على أرض النقب
PDF
طباعة
إرسال إلى صديق
30
م
ذكرى يوم الأرض... الصراع على أرض النقب
الناشر: Samya wazwaz
Share

alnkab2

30-3-2016- العربي الجديد- بقي النقب (جنوب فلسطين المحتلة)، على مرّ عقود من الزمن مهملاً ومجهولاً في أعين الكثيرين، فيما يمكن تسميته "نصف فلسطين المنسي"، فعلى الرغم من الاهتمام السياسي والشعبي الكبير الذي حظيت فيه القضية الفلسطينية، واستحضارها الدائم في الخطاب القومي والديني بقي النقب بمعزل عن هذا الاهتمام على الرغم من موضعه الجيواستراتيجي وثرواته الطبيعية.ويشكل النقب ما يقارب نصف مساحة فلسطين التاريخية، والتي تقدر بـ 12,577,000 دنم2. يمتد من الفالوجة (شمالاً) وغزة (غرباً) والخليل (شرقاً) إلى أم رشرش على خليج العقبة (جنوباً)؛ فيما قدر عدد سكانه من العرب عام 2016 بمائتين وأربعين ألف نسمة.

وتغيب تفاصيل تهجير الأغلبية الساحقة من أبناء النقب، والتي قدر عددهم بـ110000 ألف في نهاية فترة الانتداب البريطاني، إبان النكبة الفلسطينية عام 1948، وإبان النكبة الفلسطينية عام 1948 لم يتبقى منهم سوى 14000، في حين هُجر البقية إلى الضفة والقطاع والبلدان المجاورة، ووصل عددهم بحسب تقديرات لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" إلى نحو المليون شخص.

وخلافاً للدعاية الإسرائيلية، والصور النمطية عن كون النقب صحراء قاحلة، فقد فاقت الأراضي المستصلحة للزراعة، إبان النكبة (4 مليون دونم)، وهذا الرقم يفوق ما تستصلحه المستوطنات الإسرائيلية في يومنا هذا مع كل التقنيات المتطورة وأساليب الزراعة الحديثة. وقد اعتمد السكان البدو زراعة الحبوب من القمح والشعير، مما دفع البعض بتسمية النقب على أنه سلة خبز لفلسطين بسبب وفرة المحصولات فيه وخصوبة أرضه.

القضاء على أسلوب الحياة البدوي
"
تغيب تفاصيل تهجير الأغلبية الساحقة من أبناء النقب التي بات يقدر عددهم ب240000 فقط

"

لم يسلم النقب من مخططات التهجير والمصادرة منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي إلا أنها أخذ منحاً إجرائياً وقانونياً في مطلع السبعينات بعد فتح الباب للبدو بتقديم ما عرف بـ"دعاوي ملكية"، عند "مأمور التسوية" للمطالبة بالاعتراف بمليكتهم على أراضيهم، إلا أن هذه الخطوة لم تكن إلا خديعة فُسرت فيما بعد كوسيلة لمسح أراضي اللاجئين وتصنيفها على أنّها أملاك غائبين كي يسهل مصادرتها.

وقدمت قرابة 3200 دعواي "ملكية" على مساحة قدرت بتسعمائة ألف دونم مربع، ولم يتم معالجة هذه الدعاوي بل بقيت حبراً على ورق، تنكرت لها السلطات الإسرائيلية فيما بعد مستخدمة ًما يعرف بسياسة "الدعاوي المضادة"، إذ تقوم السلطات الإسرائيلية برفع دعاوي قضائية ضد من تقدم بدعوى ملكية تطالبهم بتقديم المستندات والبينات لإثبات ملكيتهم في إجراء اعتبره البعض الية قانونية للمصادرة. فحتى يومنا تقدمت السلطات الإسرائيلية بأكثر من مئتا دعوة ملكية كسبتها كافة.

كما صادرت سلطات الاحتلال أكثر من ثمانين ألف دونم في النقب بموجب اتفاقية السلام مع مصر، وذلك لإنشاء مطار "نيفاتيم" العسكري المقام على أراضي القرى البدوية البحيرة وتل الملح وباط الصرايعة والسرة، هُجر أكثر من خمسة آلاف شخص.

مخططات حكومية لتكثيف الاستيطان

لم يمكن مخطط "برافر" المخطط الأول الذي استهدف مصادرة الأراضي وتهجير البدو، فسبقه مخططات عملت على تركيز البدو في بلدات مكتظة معدمة تفتقر لكافة مقومات الحياة تحولت إلى مستنقعات فقر وبطالة في نهاية مطلع السبعينات، غير أن صمود الناس ورفضهم سياسة التركيز وبقائهم في قراهم حال دون نجاح هذه المخططات.

وأخيراً؛ تراجعت السلطات الإسرائيلية عن تشريع مخطط "برافر"، إلا أن التراجع بل الفشل عن تشريع المخطط لم يثنِ الحكومة الإسرائيلية من خلال سياسة الأمر الواقع على المضي قدماً في السياسات والممارسات التي تستهدف الوجود العربي في النقب.

وأقدمت الحكومة الإسرائيلية على وضع خطة استراتيجية ضمن ما بات يعرف بـ"التحول الاستراتيجي"، يهدف لتكثيف الاستيطان في النقب من خلال نقل مركز الثقل العسكري الإسرائيلي إلى هناك.

"
وضعت الحكومة الإسرائيلية خطة استراتيجية ضمن ما بات يعرف بـ"التحول الاستراتيجي" يهدف لتكثيف الاستيطان في النقب

"

وعقب ذلك، شهد النقب نقل قاعدة إعداد الضباط وقاعدة المخابرات، عوضاً عن المطارات العسكرية القائمة، كما نقلت المنشئات الحيوية سواء العسكرية والمدنية ووضعت على أراضي عربية أو بجوار البلدات العربية بهدف محاصرتها ومنعها من التمدد الطبيعي مستقبلاً.

وفي عام 2014 صادقت الحكومة الإسرائيلية على خطة "كيدمات نيقيب" التي تهدف إلى إقامة 22 مستوطنة جديدة في النقب في حلول عام 2035 ومضاعفة عدد السكان هناك ثلاث مرات، وذلك لتوفير حلول إسكان ومعالجة الضائقة والاكتظاظ السكاني في المركز.

ويمكن اعتبار هذا المخطط ضمن الخطة الاستراتيجية التي بنظر محللين، تهدف إلى لجم التوسع العربي ومنع إمكانية خلق امتداد عربي بين منطقة الضفة وغزة.

وفي هذا السياق تحديداً، يأتي مخطط "ميبوت عراد"، الذي بموجبه سيتم إقامة خمس بلدات يهودية في المنطقة الواقعة جنوب الضفة الغربية، بهدف خلق حزام عازل يفصل بين سكان جنوب الضفة والبدو. وتأتي محاول تهجير أم الحيران وإقامة المستوطنة اليهودية حيران على أنقاضها ضمن هذا المخطط على وجه الخصوص.

وحالياً، تعمل سلطات الاحتلال على وضع المخططات لتوسيع شبكة السكك الحدودية وشارع عابر إسرائيل إلى مستوطنة يروحام، حيث تتواجد معسكر إعداد الضباط ومنشئات عسكرية أخرى.

وفي هذا السياق، قال رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها المعني بالدفاع عن القرى البدوية في النقب، عطية الأعسم، "نحن ننظر إلى هذه المخططات بمنتهي الخطورة، على أساس أن هذه المستوطنات ستكون على حساب العرب وتحد من تطور القرى والبلدات العربية".

وعبر الأعسم عن قلقه "من مصادرة أراضينا بذرائع ودعاوي أمنية وهذا يتم فقط في الأراضي العربية"، موضحاً "لهذا المخططات الأثر السلبي الكبير على السكان البدو لا سيما منعهم من استغلال الأراضي المصادرة للزراعة، التي يعتمد الكثيرون من السكان لكسب لقمة العيش".

من جهته، قال سعيد الخرومي، من مركز لجنة التوجيه المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل، والتي تشكلت للتصدي للمخططات لمصادرة الأراضي وسياسة هدم البيوت عقب، "نحن نرى أن السلطات الإسرائيلية تنفذ مخطط الوكالة اليهودية في الاستيلاء على الأراضي العربية في النقب، وهذا نابع من الاعتقاد الصهيوني أن الأراضي تابعة لليهود فقط".

وأضاف الخرومي، أن "هذا الأمر سيحول التواجد العربي في النقب الى كانتونات مصغرة ويدفع بالمواطنين العرب إلى أسفل الدرج الاقتصادي".

ولفت إلى "وجود خطوات عدّة يمكن اتباعها للتصدي لهذه المخططات منها وحدة الصف التي شهدنا في السنوات الأخيرة، وتشكيل مؤسسات وطنية منها لجنة التوجيه والمجلس الإقليمي، ولكن التعويل الأساس هو العامل الشعبي والحشد الجماهيري في تحويل الضغط إلى الشارع الإسرائيلي".

 

S5 Box

تسجيل الدخول