Friday March 24, 2017
الرئيسة تقارير ودراسات التعليم بعد النكسة وقبل قدوم السلطة الوطنية: شكل بلا مضمون
PDF
طباعة
إرسال إلى صديق
01
ي
التعليم بعد النكسة وقبل قدوم السلطة الوطنية: شكل بلا مضمون
الناشر: Samya wazwaz
Share

student234

1-6-2016- وفا - وجد الاحتلال الإسرائيلي ضالته في تدمير العملية التعليمة في قطاع غزة، بعد حرب الأيام الستة، والمعروفة بالنكسة، التي أدت لاحتلال إسرائيل للقطاع والضفة الغربية وأراض عربية أخرى، من خلال الدفع بعشرات الآلاف من الشباب نحو سوق العمل الإسرائيلية، وبغية منع تكوين مقومات شخصية ثقافية وطنية مستقلة يلعب التعليم دوراً أساسياً فيها.ويؤكد باحثون وعاملون في المجال التربوي أن إسرائيل كانت تسعى من وراء تدمير التعليم في فلسطين إلى شطب أية مقومات تربوية – ثقافية لشخصية وطنية مستقلة.وعن تلك الفترة، قال الدكتور جمال أبو نحل أستاذ تطوير المناهج وطرق التدريس: إن الاحتلال أثر سلبا في تلك الحقبة على مجمل العملية التعليمية والتربوية بكل مكوناتها، خاصة في ظل عدم وجود منهاج فلسطيني والحاق المنهاج المصري بقطاع غزة، والأردني بالضفة الغربية.

 

وأضاف أن الاحتلال حرص في تلك الحقبة على تهويد كل ما هو فلسطيني في هذا المجال من خلال التضييق على سير العملية التعليمية وحذف كل ما يتعارض مع الاحتلال وكل ما يخص الهوية الوطنية الفلسطينية.

وبين أن قوات الاحتلال استهدفت في تلك الفترة الطلاب والمعلمين بالاغتيال والاعتقال والحرمان من التعليم والتعلم وحرمانهم من الوصول إلى المدرسة وفرض الغرامات المالية الكبيرة على المعلم والطالب، إضافة إلى تدمير ومنع تطوير البنية التحتية الخاصة بالعملية التعليمية مثل إنشاء المدارس او زيادة الغرف الصفية ما أوجد نظام التدريس على فترتين صباحية ومسائية لسد العجز في عدد المدارس والصفوف الدراسية، علاوة على منع انتظام العملية التعليمية بشكل يومي.

من جانبه، قال الخبير التربوي الدكتور اكرم شعت إن  الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة في العام 1967 أضفى طابعاً خاصاً على العملية التعليمية، حرم شعبنا الفلسطيني بموجبه من تطوير نظامه التربوي المتناسب مع شخصيته الوطنية، والمعزز لها، وبالتالي انتهك حقاً أساسياً من حقوقه، ولكن الطابع التدميري الخاص للاحتلال نقل هذا الانتهاك إلى مرحلة متقدمة، خطيرة وموسعة.

وأضاف ان الاحتلال فرض كامل سيطرته على النظام التربوي والتعليمي في الضفة والقطاع، وعلى كافة المستويات (المناهج والكتب المدرسية، نظام التوظيف وقبول الطلبة، البنية التحتية للمؤسسة التعليمية، التجهيزات المساعدة للتعليم). إذ طالت الانتهاكات كافة المجالات المرتبطة بالعملية التعليمية.

وبين أن هذه الانتهاكات طالت المؤسسة التعليمية كبنية تحتية معمارية وصحية وتربوية، والكادر التربوي على العموم وتحديداً قطاع المدرسين.

حيث انهم المادة البشرية الأوسع لنظام التربية والتعليم، ونعني بها جموع الطلبة. وانتهاكات تطال المنهاج والكتب المدرسية.

وأشار إلى أن الانتهاكات ضد المؤسسة التعليمية الفلسطينية وكادرها التربوي من بداية الاحتلال حتى الانتفاضة الثانية، طالت مستوى المدارس كبنية، من حيث الاغلاقات، وتقليص السنة الدراسية، وملاحقة التعليم الشعبي، واقتحام المدارس وإرهاب طلبتها، وتحويل المدارس إلى ثكنات عسكرية ومراكز اعتقال.

وبين أنه على صعيد المناهج ونوعية التعليم، فإنه منذ اليوم الأول لاحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة وعين الاحتلال على المناهج، وما يتصل بها من نوعية التعليم المقدم، إضافة إلى انتهاكات بحق الكادر التربوي من خلال الإبعاد والاعتقال والإقامة الجبرية، والفصل لأسباب أمنية والنقل التعسفي، وإلزام المعلمين بتوقيع عقود سنوية غير ملزمة للسلطات، ومنح إجازة بدون اجر.

أما الطلبة، فكانت تطالهم فرض الغرامات، وخلق الارباكات لدى الطلبة، والقتل والاعتقال والإصابات، والحرمان من التعليم والنقل.

من ناحيته، قال استاذ التربية الدكتور صلاح الدين حماد: إن شعبنا الفلسطيني تعرض لسياسات تجهيل منذ بداية الاحتلال، فتنوعت الأنظمة التعليمية بحيث أصبح الفلسطينيون يتعلمون وفق أنظمة تربوية عربية متعددة، النظام المصري في قطاع غزة، والنظام الأردني في الضفة الغربية.

وأضاف، أن  سلطات الإحتلال عمدت الى إحكام قبضتها على هذا القطاع عن طريق السيطرة على العملية التعليمية وإفراغها من محتواها، لذلك استهدفت العملية التعليمية بمفهومها الشمولي وعناصرها الكلية عبر استهداف المنهاج والمدرسة والمعلم والطالب. لذلك شكل الاحتلال معيقا بنيويا للعملية التعليمية الفلسطينية.

واشار الى أن التعليم الفلسطيني واجه أقسى الظروف والصعوبات والعقبات مع الاحتلال الإسرائيلي، فكانت الأوامر العسكرية والتعسفية للمؤسسات التعليمية بكافة أنواعها وأشكالها، والتي كانت جميعها تهدف الى خلق جيل جاهل يعمل في سوق العمالة الرخيصة في إسرائيل، فعمدت الى تجاهل المؤسسات التعليمية في الضفة الغربية وقطاع غزة، فعاش الشعب الفلسطيني تحت ظروف قاسية منها النقص في الابنية المدرسية وتجهيزها.

وتابع: لقد هدف الاحتلال بشكل عام الى طمس معالم الشعب الفلسطيني الثقافية والحضارية والإجتماعية وكيانه وذاته وبالنهاية الى نسيان أرضه ووطنه، وتهجير الشعب الفلسطيني وتجيير عائدات الإقتصاد الفلسطيني لصالح إسرائيل.

وقال: تميز حرص الاحتلال في تلك الحقبة على العمل، لتجهيل الطالب الفلسطيني وعزل ماضيه عن حاضره لطمس معالم مستقبله، وتجهيل الطالب الفلسطيني بتاريخ القضية الفلسطينية وتطوراتها، وحرف نظام التعليم الفلسطيني عن هدفه والذي يتمثل في خلق شخصية فلسطينية منتمية وخلاقة ومناضلة ذات هوية متميزة ومتواصلة مع محيطها العربي ومتفاعلة مع المجتمع الدولي.

أما المعلم فتحي فياض، موجّه الرياضيات السابق في عهد الاحتلال الإسرائيلي، فقد لخص أوضاع العمليتين التعليمة والتربية في قطاع غزة بعد النكسة، بأنها كانت شكلية تخلو من المضمون، بل وأخذت بعداً ضعيفاً في مخرجاتها، خاصة وأن المناهج التعليمية كانت مفرغة من الأبعاد الوطنية والتاريخية والتربوية.

وقال: بعد النكسة كانت مدارس المرحلتين الإعدادية والثانوية، تخلو من التخصصات بسبب عودة المدرسين إلى مصر، علاوة على ترك المدرسين الفلسطينيين لعملهم في المدارس في القطاع وتوجهوا للعمل في الدول العربية، لذلك كانت المدارس في عامي 67 و68 تخلو من معظم التخصصات، ما جعل التعليم يأخذ منحاً شكلياً، لأن الإدارة المدرسية وجهاز الإشراف التربوي شبة معطل، جراء نقص الكفاءات التي نحتاجها ذاك الوقت، واستمر الحال في القطاع على هذا المنوال حتى 1972.

وأضاف: فيما يخص المناهج كان الوضع صعبا للغاية لعدم توفر الكتب المدرسية، ما أدى إلى اعتماد الطالب على مذكرات المدرسين، لأن الاحتلال كان لا يهتم بطباعة الكتب. وكذلك كان الحال بالنسبة للمباني المدرسية، لأن ما كان متوفر فقط، هي ذات المدارس التي كانت قبل الحرب، ولم يزد عليها أي مدرسة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع نسبة التسرب بين الطلاب، والتي فاقت وقتها 25% بين طلاب الثانوية العامة، وما رفع هذه النسبة وقتها هو فتح باب العمل داخل الخط الأخضر، الأمر الذي أكد أن المدرسة كانت فقط تأخذ بعداً شكلياً دون الاهتمام بالعملية التربوية، لأن من كان يشرف على العملية التعليمية في القطاع مجموعة من ضباط المخابرات، ينتمون لقسم الشؤون العربية في المخابرات الإسرائيلية تحت مسمى ضابط ركن التعليم.

وبين أنه عقب ذلك تم طباعة الكتب، ما عدا كتاب التاريخ لجميع المراحل التعليمية، وبالتالي اعتمد المعلم وقتها في التدريس لمادة التاريخ على مذكرات يعدها بنفسه ولا يراها الحاكم العسكري، وكانت هذه المذكرات يشوبها النقص وعدم إعداد الفرد وطنياً بشكل مناسب، بل وكانت نسخ المناهج تأتي مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي من مصر، وهي مناهج مصرية والكتب كانت توضع تحت الرقابة، ويحذف منها كل شي يعادي إسرائيل، وكانت الكتب تطبع على مسؤولية المشرف التربوي.

وذكر انه بعد عام 1973 تم تسديد نقص الكادر بالخريجين الجدد الذين انهوا دراستهم الجامعية في جمهورية مصر العربية، من خلال اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي، وكان ذلك بالنسبة للمرحلتين الإعدادية والثانوية، أما المرحلة الابتدائية فكان يتم تعويض النقص في الكادر التعليمي من خلال معلمين كان يتم تخريجهم من خلال معهد المعلمين، الذي كان يؤهل مجموعة مميزة من الخريجين بعد الثانوية العامة وحصولهم على مرحلة الدبلوم، للعمل في المرحلة الابتدائية.

وقال: كان الاحتلال يحرص على إنجاح الطلاب، حتى لا يُلزم بافتتاح فصول جديدة، وكان الازدحام في الفصل عنوان تلك المرحلة، بل أن عدد الفصول التي كان يتم افتتاحها لا يتجاوز 100 فصل سنوياً، مشيراً إلى أن الاحتلال حرص على أن يكون النمو في تعيين المدرسين بنحو 120 مدرساً سنوياً ولجميع المراحل، وذلك تنفيذاً لسياسة الاحتلال القاضية بترحيل وتهجير الشباب من الوطن وإرسالهم للخارج، والبحث عن العمل خارج القطاع، أي أنه يقوم بعملية تهجير منظم للشباب، ناتجة عن قلة فرص العمل لهم في القطاع، لذلك ما كان أمام الشباب من سبيل سوى السفر والبحث عن عمل.

وأضاف: لقد سيطر وحرص الحكم العسكري على تقنين الإمكانات والموارد لإنماء العملية التربوية، التي كانت ترتكز على البعد النظري دون إعداد الفرد وجدانياً أو مهاريا، والنتيجة إشباع العقل بالمعلومات النظرية فقط. وأن القيادة التربوية معظمها كانت تمارس عملها الفني بعيداً عن تخصصها المعرفي، فمثلاً موجه مادة العلوم كان مؤهله بكالوريوس زراعة، وموجه الرياضيات كان مؤهله الثانوية عامة.

وأشار إلى أن فتح سوق العمل داخل أراضي الـ48، أدى إلى زيادة نسبة التسرب بين الطلاب، حيث كانت نسبة التسرب في المرحلة الابتدائية تفوق 15% وفي المرحلتين الإعدادية والثانية تفوق 25%،  خاصة وأن جميع قيادات العمليتين التعليمية والتربوية كانت غير مؤهلة وينقصها التدريب، حيث كانت تمارس مهنتها دون الخوض في العملية التربوية ومضمونها واستمر الحال حتى 1982.

وقال: بعد ذلك التاريخ ضغط الاحتلال على الإمكانات في المدارس، ووصل الضغط بأن فرض على الطلاب إحضار التباشير للمعلمين كي يدرسونهم إن أرادوا التعليم، لذلك أصبحت العملية التربوية تأخذ بعداً ضعيفاً في مخرجاتها، سيما وأنه تم فرض رسوم وبأشكال متعددة على الطلاب، ودفع ثمن باهظ للكتب، الأمر الذي دفع عدد كبير من الطلاب لترك مدارسهم، فتوجه عدد كبير منهم للعمل داخل الخط الأخضر، ومنهم من توجه للعمل في الدول العربية خاصة الخليجية منها.

وأكد أنه نتيجة هذا الضغط ومعاناة المدرسين خلال عملهم، ولأن دخل المدرس في عهد الاحتلال بالكاد كان يسد رمقه، أضطر عدد كبير من المعلمين لترك عملهم في مدارس القطاع والهجرة للخارج والعمل بعقود مجزية ومميزة في دول الخليج العربي، بل إن هناك عددا من المدرسين ترك عمله وتوجه للعمل داخل أراضي الـ48، وكان البعض يستثمر الإجازة الصيفية للعمل في الداخل لسد عجزه المالي، فيعودون وفي جعبتهم نقود تفوق ما يحصلون عليه طيلة شهر كامل من خلال عملهم في مهنة التدريس، التي أفقدها الاحتلال قيمتها، وكل ذلك دمر العمليتين التعليمية والتربوية في عهد الاحتلال الإسرائيلي.

آخر تحديث: الأربعاء, 01 يونيو 2016 07:16
 

S5 Box

تسجيل الدخول