Saturday March 25, 2017
الرئيسة القدس بداية الاستيطان في القدس
PDF
طباعة
إرسال إلى صديق
25
ف
بداية الاستيطان في القدس
الناشر: Eng.Yahya AL-atawneh
Share

لمحة عامة

نشأت النواة الأولى لمدينة القدس على تل "أوفل" المطل على قرية سلوان، حيث اختير هذا الموقع لأسباب أمنية. وساعدت عين سلوان في توفير المياه للسكان، وهُجرت هذه النواة إلى مكان آخر هو جبل "بزيتا" ومرتفع "موريا" الذي أقيمت عليه قبة الصخرة المشرفة، ‏وأحيطت المدينة بالأسوار، ثم بدأت تتقلّص حتى بنى السلطان العثمانيّ سليمان القانوني السور الحالي، محدّداً حدود القدس القديمة جغرافياً، بعد أنْ كان سورها يمتد شمالاً حتى وصل في مرحلة من المراحل إلى منطقة المسجد المعروف بمسجد سعد وسعيد.

في سنة 1863 ‏أُسِّست أول بلدية للقدس، وفي منتصف القرن التاسع عشر بدأت الأحياء اليهودية تُظهِر طابع هذه الحدود، لتبدأ رسم الحدود السياسية لمدينة القدس، فمن أجل هدف أيديولوجي أقيم حي "يمين موشيه" سنه 1850م ‏في منطقة جورة العناب، ليكون نواة لأحياء يهودية تُقام خارج الأسوار في اتجاه الجنوب الغربي والشمال الغربي والغرب، ثم أقيم حي "مئاه شعاريم" في منطقة المصرارة، و"ماقور حابيم" في المسكويبة سنة 1858م.

ونتيجة نشوء الضواحي الاستيطانية في المنطقة العربية، ونتيجة زعمٍ صهيوني فحواه أن القدس كانت دائماً ذات أغلبية يهودية، (علماً بأن مساحة الحي اليهودي في البلدة القديمة في القدس لم تتجاوزْ خمسة دونمات وعدد سكانه لم يتجاوزْ التسعين أسرة)؛ فإن حكومة الانتداب البريطاني وقادة الصهيونية اتّفقوا على رسم حدود البلدية بطريقة ترتبط بالوجود اليهوديّ، فامتد الخط من الجهة الغربية عدة كيلومترات لتدخل ضمنه أحياء "جفعات شاؤول"، و"شخنات موتنفيوري"، و"بيت مكيرم"، و"شخنات مبوعليم"، و"بيت فجان"، التي تبعد عن أسوار المدينة سبعة كيلومترات، بينما اقتصر الامتداد من الجهتين الجنوبية والشرقية على بضع مئات من الأمتار، بحيث وقفت حدود البلدية أمام مداخل القرى العربية المجاورة للمدينة، ومنها قرى عربية كبيرة بقِيَت خارج الحدود مثل الطور وشعفاط ولفتا، ودير ياسين، وسلوان، والعيسوية، وعين كارم، والمالحة، وبيت صفافا، على الرغم من أن هذه القرى تتاخم المدينة حتى تكاد كل واحدة منها تكون ضاحية من ضواحيها.

‏ثم جرى ترسيم الحدود البلدية سنة 1921‏، حيث ضمّت حدود البلدية القديمة وقطاعاً عرضياً بعرض 400 ‏متر، على طول الجانب الشرقي لسور المدينة، بالإضافة إلى أحياء باب الساهرة ووادي الجوز والشيخ جراح من الناحية الشمالية. ومن الناحية الجنوبية انتهى خط الحدود إلى سور المدينة فقط، أما الناحية الغربية، التي تعادل مساحتها أضعاف القسم الشرقي، فقد شملتها الحدود لاحتوائها على تجمّعات يهودية كبيرة، بالإضافة إلى بعض التجمّعات العربية (القطمون، والبقعة الفوقا والتحتا، والطالبية، والوعرية، والشيخ بدر، ومأمن الله)‏.
 ‏أما المخطط الثاني لحدود البلدية، فقد وُضِع سنة 1946‏، وجرى بموجبه توسيع منطقة خدماتها، غير أن التوسيع تركز أيضاً على القسم الغربي ليتسنى استيعاب وضم الأحياء اليهودية الجديدة التي بقيت خارج منطقة التنظيم العام سنة 1931. وفي الجزء الشرقي أضيفت قرية سلوان من الناحية الجنوبية (وادي الجوز) وبلغت مساحة المدينة وفق هذا المخطط 20.199 دونماً توزعت ملكيّتها على النحو التالي:

1

 أملاك إسلامية

40%

2

أملاك يهودية

26.13%

3

أملاك مسيحية

 13.86%

4

أملاك حكومية وبلدية

2.9%

5

طرق وسكك حديدية

17.12%

المجموع

100%

وازدادت المساحة المبنية من 4130 ‏دونماً سنة 1918 ‏إلى 7230 ‏دونماً سنة 1948. وجاء ‏قرار التقسيم والتدويل (1947- 1949) لأنّ فكرة تقسيم القدس وتدويلها لم تكن جديدة، فقد سبق أن طرحتها اللجنة الملكية بشأن فلسطين (لجنة بيل)، حين اقترحت إبقاء القدس وبيت لحم إضافة إلى اللد والرملة ويافا، خارج حدود الدولتيْن (اليهودية والعربية)، مع وجود معابر حرة وآمنة. وجاء قرار التقسيم ليوصي مرة أخرى بتدويل القدس. وقد نص القرار على أنّ القدس ستكون (كياناً منفصلاً) Corpus separatum يقع بين الدولتين العربية واليهودية، ويخضع لنظام دولي خاص. وتتولى الأمم المتحدة إدارته بواسطة مجلس وصاية يقام لهذا الغرض. كما أنّه عين حدود القدس الخاضعة للتدويل بحيث شملت، إضافةً إلى المدينة ذاتها، أبو ديس شرقاً، وبيت لحم جنوباً، وعين كارم وموتسا وقالونيا غربأ، وشعفاط شمالاً.

‏لكن حرب 1948 ‏وتصاعد المعارك الحربية عقب التقسيم أدّيا إلى تقسيم المدينة إلى قسميْن. ففي 30 ‏تشرين الثاني (نوفمبر) 1948 وقّعت السلطات "الإسرائيلية" والأردنية اتفاقاً لوقف إطلاق النار، بعد أنْ تمّ تعيين خطّ تقسيم القدس بين القسمين الشرقي والغربي للمدينة في 22 ‏تموز (يوليو) 1948‏. وهكذا، فإنه مع نهاية سنة 1948 ‏كانت القدس قد قُسمت، وتوزّعت حدودها نتيجة خطّ وقف النار إلى:  

1

مناطق فلسطينية تحت السيطرة الأردنية

2.220 دونماً

11.45%

2

مناطق فلسطينية محتلة

16.261 دونماً

84.21%

3

‏مناطق حرام ومناطق للأمم المتحدة

850 دونماً

4.39%

المجموع

19.331 دونماً

100%

هكذا وبعد اتفاق الهدنة بين الطرفين الأردني و"الإسرائيلي" في 4 ‏آذار (مارس) 1949‏، تأكّدت حقيقة اقتسام القدس بينهما، انسجاماً مع الموقف السياسي لكلّ منهما، المعارض لتدويل المدينة. وفي 13 ‏تموز (يوليو) 1951 أُجرِيت أول انتخابات لبلدية القدس العربية. وقد أوْلَتْ البلدية تعيين حدودها البلدية وتوسيعها اهتماماً خاصاً، وذلك لاستيعاب الزيادة السكانية ومواجهة استفحال الضائقة السكنية. وصودق على أول مخطط يبيّن حدود بلدية القدس (القدس الشرقية) في 1 نيسان (إبريل) 1952.

وجرى ضمّ المناطق التالية إلى مناطق صلاحية البلدية: قرية سلوان، ‏ورأس العمود، والصوانة، وأرض السمار، والجزء الجنوبي من قرية شعفاط. وأصبحت المساحة الواقعة ضمن صلاحية البلدية 6.5 كم2 بينما لم تزِد مساحة الجزء المبنيّ منها على 3 كم2.

وفي 12 شباط 957‏1، قرّر مجلس البلدية توسيع حدود البلدية التي كانت ضيّقة نتيجة القيود التي وضعها "كاندل" لمنع البناء على سفوح جبل الزيتون والسفوح الغربية والجنوبية لجبل المشارف (جبل سكوبس)، بالإضافة إلى وجود مساحات كبيرة تابعة للأدْيرة والكنائس، ووجود مشكلات أخرى، مثل كوْن أغلبية الأرض مشاعاً ولم تجر في شأنها أية تسوية (مثل الشيخ جراح وشعفاط). وهكذا، ناقش مجلس مدينة القدس في حزيران (يونيو) 1958 ‏مشروع توسيع حدود البلدية شمالاً، بحيث تشمل منطقةً عرضها 500 ‏متر من كلا جانبي الشارع الرئيسي المؤدي إلى رام الله وصولاً إلى مطار قلندية. واستمرّت مناقشة موضوع توسيع حدود البلدية، بما في ذلك وضع مخطط هيكلي رئيسي للبلدية حتى سنة 1959‏، من دون نتيجة.

 وفي أيلول (سبتمبر) 1959‏، أعلن تحويل بلدية القدس إلى أمانة القدس، لكنْ هذا التغيير في الاسم لم يتبعْه تغيير في حجم الميزانيات أو المساعدات. وفي سنة 1964‏، بعد انتخابات سنة 1963‏، كان هناك توصية بتوسيع حدود بلدية القدس لتصبح مساحتها (75 كم2)، لكن نشوب حرب 1967‏أوقف المشروع، وبقية حدود البلدية على ما كانت عليه في الخمسينيات.

‏أمّا القدس الغربية فقد توسّعت في اتجاه الغرب والجنوب الغربي، وضمّت إليها أحياء جديدة منها: كريات يوفال، وكريات مناحم، وعين غانيم، وقرى عين كارم، وبيت صفافا، ودير ياسين، ولفتا، والمالحة، لتبلغ مساحتها 38‏كلم مربع. وقد شرعت بلدية القدس الغربية في إعداد مخطط هيكلي للمدينة سنة 1964 ثم أعيد تصميم المخطط سنة 1968.

 

S5 Box

تسجيل الدخول