Thursday March 23, 2017
الرئيسة تقارير ودراسات اللاجئون الفلسطينيون في سوريا- الحياد الايجابي
PDF
طباعة
إرسال إلى صديق
25
ف
اللاجئون الفلسطينيون في سوريا- الحياد الايجابي
الناشر: Eng.Yahya AL-atawneh
Share

يتابع الشعب الفلسطيني عامة، وفلسطينيو سوريا خاصة الأحداث الجارية في سوريا وقلوبهم معلقة ومشدودة بالحرص الكبير على سوريا العربية وموقعها المتقدم في الصراع مع "العدو الإسرائيلي"، فيما عيونهم ترقب الأحداث بتمعن وتفحص مسؤول مستبشرين بالأمل المعقود على الشعب العربي السوري، من أجل عبور المرحلة الصعبة التي تمر بها سوريا بنجاح. كما يتابع فلسطينيو سوريا تلك الأحداث بروح حريصة على سوريا، كوطن وشعب وموحد، وعلى دور سوريا التاريخي في مسار القضية الفلسطينية.

وفي إطار الأحداث التي جرت مؤخرًا في سوريا، وقعت بعض الإشكالات (المحدودة) في مخيمي حمص وحماة للاجئين الفلسطينيين، وأدتإلى مقتل فلسطيني من مخيم حمص هو وليد السيد، فيما قتل من مخيم حماة أربعة مواطنين فلسطينيين هم: نزار العبد الله، وتوفيق الريحاوي، وتوفيق قاسم، وطبيب من عائلة الاسطة. وقد أوضحت اللجنة المشكلة من جميع القوى الفلسطينية في المخيمين المذكورين وبشكل لا لبس فيه أن الفلسطينيين في سوريا هم ضيوف على هذا البلد لحين عودتهم إلى وطنهم وأن لا علاقة لهم بالأحداث الجارية هناك، متمنين من الجميع عدم زجهم في هذا الصراع، كما تمنت عودة الوحدة واللحمة بين أبناء الشعب السوري الواحد، وأن تحقن دماء الشعب السوري الشقيق.

كما في الوقت الذي أكدت فيه كل القوى الفلسطينية على الموقف الفلسطيني تجاه ما يجري على أرض سوريا العربية هو موقف (الحياد الايجابي) الذي ينطلق من أهمية الحفاظ على الخط السياسي الوطني والقومي الذي تنتهجه سوريا، ورفض المساس الخارجي بها، كما في ضرورة تلبية المطالب المحقة للشعب العربي السوري (الذي احتضن جزءًا من الشعب الفلسطيني احتضان الشقيق التوأم منذ عام النكبة) مع التمييز بين مطالب محقة وأعمال تدميرية تجري بحق البلد تحت عناوين الإصلاح.

تحظى كل من مدينتي حمص وحماة وسط سوريا بوجود فلسطيني ملحوظ منذ عام النكبة، حيث وصلت أعداد اللاجئين الفلسطينيين الذي دخلوا أراضي الجمهورية العربية السورية قرابة (120) لاجئا فلسطينيا سنتذاك، وتشير المعطيات إلى أن معظمهم (بحدود 75% منهم) قد استقر وأقام في مدينة دمشق وما حولها، حيث نسبتهم في المخيمات والتجمعات الفلسطينية الخالصة بدمشق وريفها تقارب نحو (59%) منهم بينما توزع الباقون أي بحدود (16%) منهم ضمن أحياء المدينة المختلفة.

ففي مدينتي حمص وحماة يتواجد فيهما مخيمان للاجئين الفلسطينيين، المخيم الأول هو مخيم الوليد في حمص والذي كان يطلق عليه اسم (مخيم الثكنة) سابقًا نسبة لوجوده ضمن ثكنة عسكرية كانت تعود في السابق لقوات الانتداب الفرنسي على سوريا، حيث جرى تسكين أعداد من اللاجئين الفلسطينيين فيها عشية دخولهم إلى سوريا عام النكبة. والمخيم الثاني هو مخيم حماة أو ما يطلق عليه مخيم العائدين والواقع وسط المدينة تقريبًا، وبمكان ليس ببعيد عن ساحة العاصي.

ومن المعلوم بأن جل اللاجئين الفلسطينيين الذين وصلوا إلى مدينتي حماه وحمص، كان قد وصلوا إليها على متن القطار الذي حملهم على دفعات من الأراضي اللبنانية، حين عملت الحكومة اللبنانية في حينها على نقل أعداد كبيرة من الفلسطينيين الذين وصلوا إليها إلى سوريا. ومن الطريف بأن رجال الدرك اللبناني قاموا في ذلك الوقت بإحداث فصل بين المقطورات التي كانت تقل اللاجئين الفلسطينيين القادمين من شمال فلسطين وجنوب لبنان باتجاه مدينة طرابلس، فكان من حظ المقطورات الأمامية وراكبيها من اللاجئين الفلسطينيين أن تواصل مسيرها باتجاه الأراضي السورية من شمال لبنان باتجاه حمص وحماه، بينما كان من نصيب راكبي المقطورات الخلفية البقاء في الشمال اللبناني، ليتشكل في آن واحد أربعة مخيمات فلسطينية هي مخيما نهر البارد والبداوي شمال لبنان، ومخيما حمص وحماه وسط سوريا وعلى الحدود الشمالية الشرقية من لبنان. ومن هنا نلحظ بأن الموطن الأصلي في فلسطين للاجئي تلك المخيمات يعود للقرى والبلدات ذاتها الواقعة في الجليل شمال فلسطين.

وفي الوقت الحالي، فإن أعداد اللاجئين الفلسطينيين في سوريا والمقيمين فيها منذ العام 1948 والمسجلين في الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب في سوريا تقارب نحو نصف مليون مواطن فلسطين (هذا إذا استثنينا الفلسطينيين من حملة الوثائق اللبنانية والمصرية وجواز سفر السلطة الفلسطينية والجواز الأردني المقيمين في سوريا والذين تقارب أعدادهم نحو مائة وخمسين ألف مواطن فلسطيني).
وتشير المعطيات، إلى أن مخيم حماة الواقع داخل المدينة وعلى مسافة 200 كيلومترًا شمال دمشق. أنشئ عام 1950 على مساحة (60000) متر مربع وبالقرب من نهر العاصي. ويبلغ عدد سكانه من اللاجئين الفلسطينيين قرابة (7800) نسمة، نجد من بينهم (250) أسرة مسجلة في سجلات وكالة الأونروا كحالات عسر شديد.

أما مخيم حمص، فقد تأسس عام 1949 فوق مساحة (0,15) كيلومتر مربع بالقرب من جامعة البعث، وكان في الأساس عبارة عن ثكنة عسكرية لقوات الانتداب الفرنسي تحوي مهاجع وأبنية عسكرية. ويقع في المدخل الجنوبي للمدينة وعلى الطريق القادم من دمشق المطل على الطريق من الجهة الغربية والمحاط آنذاك بأراض زراعية من الجهتين الغربية والجنوبية ويبعد عن مركز المدينة بحدود خمسة كيلومترات، ومؤلف من أربعة شوارع تحمل أسماء مدن فلسطينية ويبلغ طول الشارع (700) متر طول المخيم وعرضه خمسة أمتار.
ومن جانب آخر، فإن الحالة الجيدة نسبيًّا لأوضاع الفلسطينيين في سوريا من حيث المساواة مع المواطن السوري بكافة الحقوق والواجبات، ساعدت بشكل كبير على تطوير المجتمع المحلي في مخيمي حمص وحماة، وزاد من ذلك الخدمات التي تقدمها وكالة الأونروا على الصعيد التعليمي والصحي وخدمات الإغاثة الاجتماعية، إضافة للخدمات التي تقدمها الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية السورية.

إن تلك الحال التي يعيشها مجتمع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، لم تلغ وجود بعض الثغرات المتعلقة بعمل وكالة الأونروا من حيث تناقص خدماتها وتراجع أدائها نتيجة أزماتها المالية، إضافة لتقادم أبنية التعليم ومدارس الوكالة التي تم بناؤها منذ خمسينيات القرن الماضي، وتقادم بناء المستوصفين الصحيين التابعين لها.

 
أخيرًا، من الأهمية بمكان الإشارة لدور مخيمي حمص وحماة في مسار ومسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة، إذ ساهم أبناء المخيمين في العمل الفدائي والتنظيمي في صفوف الفصائل الفلسطينية التي تحتفظ بتواجد تاريخي في هذين المخيمين، وقد قدم المخيمان بحدود (270) شهيدًا خلال سنوات المقاومة، منهم الشهيد الرابع لحركة فتح عام 1965 الشهيد أحمد فيصل شريح من بلدة ترشيحا قضاء عكا. كما أنجب المخيمان المئات من الكوادر الفلسطينية من مناضلين سياسيين ومن شعراء وفنانين وأدباء ومهنيين منهم : اللواء المرحوم منيب المجذوب قائد الشرطة في سوريا أواخر الستينيات من القرن الماضي، والشهيد فؤاد زيدان (أبو العمرين) عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية/القيادة العامة، الذي كان من المخططين والمشرفين على تنفيذ أول العمليات الاستشهادية الفدائية الفلسطينية في مارس 1974 في قلب مستعمرة "كريات شمونة" شمال فلسطين المحتلة، والشاعر أحمد دحبور، والفنان الشعبي الفلسطيني محمود الصالح (أبو عرب)، والدكتور أحمد الأحمد مدير الخدمات الصحية في وكالة الأونروا، والدكتور (الجراح الأول في مدينة حماة) سعيد طيراوية.
علي بدوان

 

S5 Box

تسجيل الدخول