Friday March 24, 2017
الرئيسة مقالات المصالحة تحتاج الى مبادر ... الشعب أم القيادة بقلم جهاد حرب
PDF
طباعة
إرسال إلى صديق
18
أ
المصالحة تحتاج الى مبادر ... الشعب أم القيادة بقلم جهاد حرب
الناشر: Samya wazwaz
Share

jehadharb 340 2301

يمثل اعادة تكليف رئيس الحكومة د. رامي الحمد الله اقرارا واضحا أن امكانية اجراء المصالحة بالطريقة التقليدية عبر اتفاق ما بين حركتي فتح وحماس غير ممكن. هذا الامر يطرح تساؤلا حول الاداة او الفعل أو الخطوة الواجب اتخاذها في سبيل انهاء الانقسام.عملية السكون الحاصلة في عملية المصالحة تؤدي الى تعزيز الانقسام وفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية والعكس بالعكس، وتزيد من حدّة الانقسام والفجوة ما بين المجتمعين "الغزاوي" و"الضفاوي" من خلال تعزيز بنى اجتماعية وثقافية وقانونية قد يصبح من المستحيل استعادة الوحدة معها ليس فقط بسبب الاختلاف و/ أو الخلاف السياسي البرامجي المزعوم.أمام الشعب الفلسطيني وقيادته ثلاثة خيارات لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة: يختلف المبادر بها من حيث المكون الاساسي للمبادرة، وكذلك من حيث نتائج المبادرة وانعكاساتها على النظام السياسي الفلسطيني وتطوره واستقراره، والبنى الاجتماعية للمجتمع الفلسطيني. يمكن عرض الخيارات الثلاثة تفاضليا.


الخيار الأول: يتمثل بمبادرة من حركتي فتح وحماس بتنفيذ جدي لاتفاق المصالحة "اتفاقية المصالحة 2009 وملحقاته" الموقعة في ايار 2011 من خلال تشكيل حكومة وفاق وطني، وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية والبدء في اعادة توحيد مؤسسات السلطة الفلسطينية، وإجراء المصالحة المجتمعية.
على الرغم من هذه المبادرة هي المفضلة لأسباب عديدة منها؛ التقارب ما بين أكبر تنظيمين فلسطينيين حول البرنامج السياسي ووحدة الصف الفلسطيني، والحفاظ على دم الشعب الفلسطيني وقواه الحية. لكن التجربة تفيد؛ خلال السنوات السبع من عمر الانقسام والسنوات الثلاث بعد التوقيع على اتفاق المصالحة، عدم امكانية حصوله يبدو لعدم رغبة الطرفين، طبعا بدرجات متفاوت، بدفع ثمن المصالحة وتفضيلهما دفع فاتورة الانقسام.
الخيار الثاني: قيام الرئيس محمود عباس بطرح خارطة مستقبل/طريق فلسطينية، باستخدام صلاحياته "الدستورية والقانونية"، لإنهاء الانقسام من خلال خطوات فعلية وجدية تتمثل: أولا بإعلان واضح وصريح من الرئيس الفلسطيني بأنه ملتزم بنتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وبأن الحكومة التي ستشكل بعد اجراء الانتخابات هي حكومة ائتلاف وطني تشارك فيها الاحزاب والفصائل التي فازت في الانتخابات التشريعية مهما كانت طبيعة نتائج الانتخابات و/ أو صاحب الاغلبية الفائز بها. وثانيا: اصدار مرسوم رئاسي يحدد موعد إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية خلال مدة أقصاها ستة أشهر. وثالثا: تكليف لجنة الانتخابات المركزية بالإشراف على العملية الانتخابية في الضفة الغربية سواء تم تشكيل حكومة الوفاق الوطني أم لا خلال تلك الفترة، وزيادة الاهتمام بوجود هيئات رقابة دولية تحظى بثقة الاطراف الفلسطينية لها دورٌ اشرافيٌّ سواء من كانت من هيئة الامم المتحدة و/أو دولية و/أو عربية و/أو اسلامية ومنظمات اجنبية وعربية وفلسطينية.
صحيح ان هذا الخيار سيكون عرضة للنقد من اطراف فلسطينية؛ وقد يتحدث البعض عن كونه خطوة احادية، واتخاذ اجراءات "عنيفة" لمعارضته. لكنها في "اضعف الايمان" انهاء سلمي للانقسام واستعادة الوحدة قائم على الشرعية الانتخابية "شرعية الصندوق" في ظل انحصار الاتفاق بين حركتي فتح وحماس على انهاء المصالحة بالتفاوض من جهة وتقلبات الوضع الاقليمي وتأثيره عليهما من جهة ثانية، وكذلك لتبديد التخوف لدى حركة حماس ان التهديد بالانتخابات يأتي لإخراجها من النظام السياسي أو اضعاف مكانتها فيه في ظل التوقعات بتراجع شعبيتها من جهة ثالثة.
الخيار الثالث: التمرد الشعبي من خلال خروج واسع للشعب الفلسطيني وشبابه في ميادين المدن الفلسطينية بشكل عام، وفي مدينتي رام الله وغزة بشكل خاص، لإسقاط الحكومتين على طريق استعادة الوحدة؛ فقد تآكلت جميع الشرعيات النضالية منها والدستورية، فلم يعد صندوق الاقتراع صالحا للتشدق به بعد أكثر من ثلاثة سنوات ونصف على انتهاء المدة الدستورية، فصندوق الاقتراع هذا لا يمنح صكا مطلقا للحاكم بالشرعية. كما أن حركات الاحتجاج في العالم باتت ليست عابرة للأحزاب فقط بل أنها أصبحت ما بعد الحزبية، وباتت تستلهم الشباب الفلسطيني باعتبارها أداة ناجعة في اسقاط الانظمة السياسية.
هذا الخيار على الرغم من ايجابياته في انهاء نظام سياسي مُتهالك، وغير قادر على اعادة انتاج شرعيته. لكن مخاطره كثيرة منها استخدام القوة في مواجهة حركة الاحتجاج وإسالة دماء الفلسطينيين، والاحتياج الى مرحلة انتقالية قد تطول؛ لما شهدناه في التجارب العربية، وغياب القيادة لحركة التمرد المحددة لبرنامج واضح في معالجة الانقسام ومستقبل البلاد، ناهيك عن خصوصية الوضع الفلسطيني في ظل وجود الاحتلال الاسرائيلي.
يقال أن الورم الخبيث "الانقسام" يحتاج إلى عملية جراحية لاستئصاله، والطبيب "الجراح الشاطر" يختار الطريقة الاقل تكلفة والأنجع للحفاظ على الانسان سليما دون بتر أو انتقاص من وظائفه من بين طرق الاستئصال المتعددة.
ملاحظة: عاد التضييق على حرية التعبير والصحفيين في كل من الضفة والقطاع، وبأساليب جديدة أو الأصح متبادلة ما بين الضفة والقطاع؛ كإهانة الصحفيين وإحالة الكُتّاب الى المحاكم بتهم القدح والذم والتشهير وإغلاق المكاتب الاعلامية. يا ريت يتعلموا من بعضهم اتاحة مساحة الحرية واحترام العمل الاعلامي وحرية التعبير قبل فوات الأوان.

 

آخر تحديث: الخميس, 22 أغسطس 2013 06:11
 

S5 Box

تسجيل الدخول