Thursday March 23, 2017
الرئيسة مقالات ثقافة المعارضة . . بقلم عادل عبد الرحمن
PDF
طباعة
إرسال إلى صديق
01
س
ثقافة المعارضة . . بقلم عادل عبد الرحمن
الناشر: Samya wazwaz
Share

adel abd alrahman

المعارضة بشكل عام ، هي فن إدارة الصراع مع اهل الحكم والممسكين بدفة الامور في هذه المؤسسة او تلك أي كانت طبيعة عملها، سياسية او اقتصادية او اجتماعية او نقابية او ثقافية او تربوية او صحية .. إلخ لتحقيق الاهداف المعلنة في اللحظة المعينة بافضل الوسائل والسبل، والعمل عل إستقطاب قطاعات جديدة لجانب صفوفها، لدعم توجهاتها.والمعارضة حق طبيعي ومشروع لقطاعات المجتمع المختلفة. وتواجدها في هذه الساحة او تلك مرهون بطبيعة النظام السياسي القائم، ومحتوى العقد الاجتماعي (الدستور) الذي ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم. لاسيما وان بعض الانظمة لا تسمح لاي شكل من اشكال المعارضة بالتواجد حتى لو في نطاق ضيق، او يقوم النظام بتشكيل معارضتة الوهمية، والتي تعمل وفق مصالح وحسابات اهل النظام.


دون إطالة في حق المعارضة باشكالها ومستوياتها المختلفة في التعبير عن رأيها ووجهة نظرها في ممارسات وسياسات النظام السياسي القائم، فإن الرسالة، التي اود إيصالها للمعارضة الفلسطينية، تتمثل في إستخلاص عِبَّرْ ودروس ما حصل في مظاهرة يوم الاربعاء الماضي، التي خرجت للتنديد بالمفاوضات، وطالبت بوقف التنسيق الامني والمفاوضات مع الجانب الاسرائيلي، وابرز ما يمكنني تدوينه:
اولا حق التظاهر والاعتصام والتعبير عن الرأي ، حق مشروع كفله النظام الاساسي لكل فلسطيني بغض النظر عن خلفيته الفكرية والعقائدية والسياسية. ولا يجوز لاي قائد او جهاز امن الحؤول دون تعبير القوى السياسية عن مواقفها ووجهات نظرها بالطرق المشروعة، التي كفلها القانون والنظام.
ثانيا لكل فعل سياسي شعار ناظم ، بهدف إيصال رسالة محددة لصانع القرار السياسي في منظمة التحرير ودولة فلسطين. ولا يجوز خلط الامور ببعضها البعض دون تدقيق في محتوى الشعار، كما حصل في مظاهرة يوم الاربعاء لبعض قوى اليسار، حيث رفع بعضهم شعارا منقولا حرفيا وبطريقة مشوهة : "يسقط .. يسقط حكم العسكر!" والسؤال للمتظاهرين وللقائمين على المظاهرات، اين هو حكم العسكر؟ السنا جميعا تحت براثن الاحتلال الاسرائيلي؟ ولماذا النقل الحرفي المشوه للشعار من مظاهرات الشعوب العربية؟ اليس في هذا النقل التبسيطي فقر حال سياسي؟ واليس الشعار كما ورد عبارة عن شكل من اشكال الغوغائية ؟
ثالثا هناك ميادين وساحات معروفة في المدن الفلسطينية المختلفة، وفي رام الله يوجد ميدان المنارة. وفي حال شاءت اي مجموعة متظاهرة الاقتراب من مقرات الرئاسة او الحكومة، فعليها ان تنتبه إسوة بكل دول العالم بما في ذلك الولايات المتحدة، ان هناك مسافة فاصلة بينها وبين مقر الجهة الحكومية المعنية، لان الهدف من المظاهرة إيصال رسالة ما ، وبغض النظر عن مكانها (المظاهرة) فانها تصل وبسرعة البرق للجهات القيادية المعنية.
رابعا على القائمين على اي فعالية سياسية (مظاهرة ام إعتصام) الفصل بين المؤسسة العامة وبين السياسات ، التي تنتهجها وتنفذها القيادة وعدم الخلط بين السلطة كنواة للدولة الفلسطينية المستقلة، واحد اهداف الشعب الفلسطيني الاساسية وبين ممارسات الجهات الحكومية. وبالتالي الانتباه لرفع الشعار السياسي بحيث يتم التركيز على الممارسات والاخطاء الموجودة.
خامسا حرية التعبير والرأي ، لا تعني الوقوع في شرك اللغة الشوارعية، والسقوط في دائرة الذم والقدح للقيادة ورجال الامن والاجهزة الامنية، كما حصل في مسيرة يوم الاربعاء الماضي، عندما تعرض البعض من الفتيات والشباب المشارك بالمظاهرة لشخص الرئيس ابو مازن، رمز الشرعية الوطنية. لان من حق هذا القائد او تلك الاجهزة ومنتسبيها، الذين تعرضوا مباشرة للاساءة والقدح والذم رفع دعوى قضائية امام المحكم للاقتصاصمنهم. لان هذا ليس من حق اي متظاهر، والعكس صحيح ايضا، ليس من حق منتسبي الاجهزة الامنية السقوط في تلك الدائرة، لان من حق المتظاهرين الدفاع عن حقهم الشخصي.
سادسا منتسبوا الاجهزة الامنية، هم ابناء الشعب الفلسطيني، وهم مناضلون، وليسوا اداة هدم وقمع للمواطنين، رغم الاقرار المبدئي بوجود اخطاء لبعضهم هنا وهناك. ولكن على المتظاهرين او المعتصمين التمييز بين المبدأ الناظم لطبيعة وهوية هذا المناضل او ذاك، وبين الاخطاء ، التي يرتكبها بعضهم ضد ابناء الشعب. فضلا عن ان مهمتهم الامنية تتركز على حماية امن الوطن والمواطن، وحماية المتظاهرين اغولا وثانيا وثالثا، وعندما يقدم احدهم الماء لاحدى الفتيات ، من حقها ان ترفضها وان لا تأخذها من يده، ولكن طالما تعامل الشرطي بادب ومهنية ، على الفتاة المحترمة التعامل بذات السوية، وعدم اللجوء للشتم والسباب غير المبرر.
سابعا المرأة الفلسطينية ، كانت ومازالت حارسة نيران الثورة الفلسطينية واهدافها. ولم يحد احد عن التمييز بين المرأة كشريك اساسي في النضال الوطني، وإيلاءها المكانة التي تستحق في صفوف المواقع والمراكز القيادية، وبين بعض النساء اللواتي يقعن في اخطاء تسيء لنضالهن ومواقعهن في احزابهن والمجتمع عموما. ما وقعت به بعض الفتيات في مسيرة الاربعاء، معيب، وفيه سقوط في مستنقع اللغة الشوارعية، لا يجوز لفتيات فلسطين بغض النظر عن درجة الاستفزاز في حال وجدت من اي جهة الانحدار نحو اللغة المذكورة آنفا، والمرفوضة من الجميع ، من الرجال والنساء على حد سواء.
لا يملك المرء بالمحصلة، سوى ان يدعو للمعارضة الفلسطينية الارتاقاء بدورها ومكانتها في الساحة الوطنية من خلال إتقان فن إدارتها الجيدة لصراعها مع صانع القرار، والدفاع عن مصالح الشعب العليا بعيدا عن المهاترات والردح المعيب بحق الشعب كله، وليس بحقها لوحدها.
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

 

آخر تحديث: الاثنين, 02 سبتمبر 2013 09:55
 

S5 Box

تسجيل الدخول