Friday March 24, 2017
الرئيسة مقالات المرأه تدفع الثمن ! بقلم عادل عبد الرحمن
PDF
طباعة
إرسال إلى صديق
23
س
المرأه تدفع الثمن ! بقلم عادل عبد الرحمن
الناشر: Samya wazwaz
Share

weman3

"غسل عار" العائلة, هو الاسم الحركي لاستباحة حياة النساء الفلسطينيات. ست وعشرون فتاة حتى الامس دفعن الثمن حتى اللحظة الراهنة من العام؟! اي كان عدد الفتيات اللواتي دفعن حياتهن على مذبح "شرف العائلة"، فإن المبدأ، الذي يقوم عليه ثأر المجتمع الذكوري من نصفه الآخر، يكرس استبداد المرجعية الذكورية للمجتمع، وتأبيد منطقها العبثي، القائم على استغلال جنس لآخر، وحرمانه من ابسط حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والثقافية، المستمد شرعيته من مخلفات العصور والحقب التاريخية البائدة، والمتسلح بمرتكزاتها الظلامية والرجعية.


المرأة النصف الاجمل والابهى في المجتمع البشري من اقصاه إلى اقصاه، حاملة تجديد إنتاج البشرية، ونافخة الروح في الابناء، وشريكة شقيقها الرجل في المهام كافة في المجتمع، ما زالت في المجتمع الفلسطيني خاصة والمجتمعات العربية عامة تخضع لقوانين التمييز الجنسي، ومحرومة من تأدية دورها الريادي في المجتمع مرة باسم الشرع والدين، ومرة باسم العادات والتقاليد البالية، ومرة باسم التباين والاختلاف في التكوين البيولوجي ومرة باسم القانون الوضعي، الذي يعكس الطابع الذكوري للمجتمع. وكلها اشكال ومعايير صنعها الرجل ذاته على مر التاريخ، وكرسها لديمومة هيمنته على النصف الآخر من المجتمع (على المرأة)
رغم ان القوانين الفلسطينية ارتقت نسبيا في ضمان بعض الحقوق للمرأة، غير انها تقف (القوانين) عاجزة، والقائمون عليها مستسلمين امام قوة العرف والعادة، وصاغرين، فاتحي الافواه تحت سيف "شرف العائلة"، لأن جلهم اسير ذات المنطق، ولا يخرجون عنه، وحتى لو كان البعض متضامنا مع حقوق المرأة، فإنه يخشى ردود فعل من حوله وعائلة هذه الفتاة او تلك، ممن دفعن الثمن على يد ذويهن من آبائهن او اشقائهن او اي من ذكور العائلة!!؟
يتناسى الرجال، انهم من أَصل للرذيلة وانتهاك حرمة الفتيات والنساء في كل الازمان والعصور، لأن الفاعل في كل الجرائم، هو الذكر، وكون الرذيلة والزنى لم تأتِ من الريح، لقد انتهى عصر المعجزات، فالعذراء مريم، والدة المسيح، عليه السلام، واحدة ولن تتكرر، وبالتالي الفاعل، هو الرجل، والمفعول به، هي المرأة. نعم كلاهما إنسان، وصاحب قرار فيما حصل من عمل إنساني مشترك، واذا كان من عقاب للمجتمع، فليكن من نصيب الرجل والمرأة على حد سواء.
لكن الحل لا يكمن في العقاب، بل في اولا, الارتقاء بالوعي المجتمعي تجاه العلاقة التبادلية بين الرجل والمرأة؛ وثانيا, تطوير القوانين الفلسطينية المتعلقة بالمرأة لجهة: مساواتها الكاملة بالرجل، وعدم تحميلها المسؤولية وحدها عن فعل مشترك؛ ثالثا, ارتقاء القضاة الى مستوى المسؤولية في محاكمة كل مرتكب جريمة ضد الفتاة من ذويها بما في ذلك الاب او الاخ او ابن العم او غيرهم؛ رابعا, نهوض المرأة بدورها للدفاع عن مكانتها ودورها وحقوقها على الصعد المختلفة، من خلال التظاهرات والاعتصامات والعرائض، والتصدي لمرتكبي الجرائم إن امكن؛ خامسا, القوى الوطنية والديمقراطية, التي تدعي انها تقف الى جانب حقوق المرأة، عليها مسؤولية كبيرة في الدفاع عن حقوق المرأة؛ سادسا, منظمات المجتمع المدني خاصة الحقوقية منها، عليها ايضا مسؤولية في الدفاع عن حقوق ودور المرأة؛ سادسا تضمين المناهج التربوية في مختلف مراحل التعليم فصولا في المواد العلمية ذات الصلة تتعلق بابراز دور المرأة كشريك اساسي في بناء المجتمع، لا تقل او بالاحرى تزيد عن دور الرجل؛ سابعا, شن حملة تعبوية عبر منابر الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، إضافة لاقامة ورش عمل وندوات ومحاضرات في مختلف مناحي الوطن، وخاصة في المناطق المهمشة والاقل وعيا لتعميم الوعي المجتمعي حول مكانة المرأة، وتأهيل وعيهم بما يحول دون اللجوء الى سياسة القتل المجاني للمرأة تحت عنوان "شرف العائلة" .
شرف العائلة لا يأتي من ممارسة المرأة لقناعاتها وحقها الانساني مع رجل احبته حتى لو ضللها وخدعها، الشرف يأتي في حماية هذه المرأة, والنهوض بوعيها، وملاحقة الذي ضللها، ومن ثم خذلها. لأن الرجال جميعا ولا استثني احدا منهم مارسوا لعبة الذكورية مع النساء، لانهم "محصنون" والقانون يحميهم، لذا اطلقوا العنان لتصرفاتهم الخاطئة تجاه النساء، ولم يراجعوا منطقهم السلبي، لا بل تمادوا فيه، رغم ان قطاعا واسعا منهم ينص نصوص "الاتقياء" عن دور المرأة ومساواتها بالرجل.
الجانب الانساني بحاجة الى ترشيد، وتحكيم العقل والمنطق، ولكن ليس كل الرجال ولا كل النساء في لحظات الانفعال العاطفي، يمكنهم تحكيم السلوك الانساني. ولضبط ايقاع السلوك المجتمعي, وحماية المجتمع من الفوضى والعبثية الذكورية، يصبح على المجتمع مسؤولية ملاحقة كل مخل بالضوابط العامة من الرجال والنساء، ولكن لا يجوز، وغير مسموح استباحة ارواح النساء تحت عنوان "شرف العائلة", لأن هذا لا يمت للشرف بصلة، ويخدم الفاعل المستبد، اي الرجل. وبالتالي على قطاعات المجتمع المختلفة في البناءين الفوقي والتحتي التعاون لوقف جرائم "الشرف"، المتناقضة مع شرف المجتمع كله وليس عائلة هذه الفتاة او تلك.
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

 

آخر تحديث: الاثنين, 23 سبتمبر 2013 09:20
 

S5 Box

تسجيل الدخول