Sunday March 26, 2017
الرئيسة مقالات ثلاثة عشر عاماً على القرار 1325 بقلم: ريما كتانة نزال
PDF
طباعة
إرسال إلى صديق
27
أ
ثلاثة عشر عاماً على القرار 1325 بقلم: ريما كتانة نزال
الناشر: Samya wazwaz
Share

reema nazal

تناولت المرأة الفلسطينية القرار 1325 في مرحلة فلسطينية دقيقة فتحت على احتمالات خطيرة، تنزلق إلى تهديد الاستقلال الوطني الناجز. ووقف خلف الرؤية الفلسطينية للقرار سِمات الواقع الفلسطيني المركَّب الذي يحيط بحياة المرأة، والمحمَّل بأشكال مختلفة من التهديد لمصيرها ومستقبلها، حيث تعيش بين سندان الاحتلال ومطارق الأنماط الثقافية السائدة. تلك السمات الخاصة تجعل الأولويات الفلسطينية في حالة من الثبات، لكن مع استدعائها لمتطلبات إجراء التعديل على الأنشطة وطرق تجسيدها وتعبيراتها المظهِّرة لجميع أشكال السيطرة والاستبداد التي تتعرض لها الفلسطينيات، لكنها تستدعي أوّلاً تطوير المسؤوليات والالتزامات المترتبة على أطراف القرار، وتحديدا على الأمم المتحدة ممثلة بمؤسساتها وعلى رأسها لجنة المرأة وبعثاتها، وعلى الفلسطينيين ممثلين بالأدوات التنظيمية التي أفرزتها وشرّعتها المسؤوليات والاحتياجات والتجارب والاستحقاقات.

المحددات المشار لها تنطبق على القرار 1325، فالواقع لم يتغير مع حصول فلسطين على العضوية المراقبة في الأمم المتحدة وهي الجهة صاحبة القرار، ولم يختلف الواقع كذلك بصدور قرار لجنة المرأة في الأمم المتحدة في دورة أعمالها السابعة والخمسين، الذي اعتبر الاحتلال "العقبة الرئيسية التي تحول بين النساء الفلسطينيات وتقدمهن واعتمادهن على النفس".
من هنا، أبدأ بالمسؤولية الدولية عن تطوير التزامها المستندة إلى نص القرار، ومن موقفها المتجسد في الاجتماع السنوي للجنة المرأة في الأمم المتحدة بمناسبة يوم المرأة العالمي، وهو الاجتماع المهم بقراراته الثورية التي نعتبرها قد سدّت نسبياً ثغرة القرار 1325، وهي الفجوة الناشئة عن عدم تسمية الأمور بأسمائها الحقيقية، حيث لجأ القرار إلى ابتداع مصطلح دول الصراع المسلح، مموِّها على المسمى الحقيقي لدول الاحتلال الأجنبي. المسؤولية الدولية في هذا الاتجاه، ينبغي أن تذهب باتجاه ما قاله الأمين العام "بان كي مون" قبل أيام بمناسبة العام الثامن والستين لتأسيس هيئة الأمم المتحدة: "إن هذا اليوم يمثل فرصة للاعتراف بمدى إسهام هذه المنظمة القيّمة في تحقيق السلام والتقدم المشترك".
وهذا الدور برأينا مدعو دون تأخير إلى إثبات مصداقيته بالتوجه إلى إحلال السلام الشامل والعادل وفقا للقرارات الدولية ذات الصلة بقضيتنا، ومدعو لتطبيق قراره 1325 الداعي إلى حماية النساء ومنهم الفلسطينيات من الاحتلال الاسرائيلي وبطشه، ومساءلته على جرائمه بحق الشعب والانسانية.
أما المسؤولية الفلسطينية فترتكز على "ترويكا" الأطراف الفلسطينية: اللجنة الوطنية العليا لتطبيق القرار 1325 بقيادة وزارة المرأة والذي يجمع المؤسسات الحكومية والأهلية، والائتلاف الوطني الممثِّل للمجتمع المدني برئاسة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، والمرجعيات السياسية المحددة بمنظمة التحرير الفلسطينية انطلاقا من عضويتها المراقبة في الأمم المتحدة ودورها ومسؤولياتها كممثل شرعي وحيد للفلسطينيين.
الثالوث الفلسطيني مدعو إلى تحديد مهامه العملية والمناطة به على قاعدة الصلاحيات، فلا بد أن تقوم منظمة التحرير ممثلة باللجنة التنفيذية بتبني القرار 1325 بوضوح وإدخاله في الخطاب السياسي الفلسطيني وربطه بالقرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الوطنية، وهو الأمر الذي يساعد في توطين القرار في المناطق المحتلة.
وبشكل موازٍ، تتجسد مسؤولية السلطة الفلسطينية ممثلة بوزارة المرأة في وضع الخطة الوطنية لتطبيق القرار على جميع الصعد المترتبة بموجب منطوق القرار.
وتحديد الأنشطة اللازمة وتحديدا على صعيد العلاقة مع الامم المتحدة وبعثاتها، وإعداد التقارير والمخاطبة بكل ما يتعلق بالقرار وكوابحه وعوائقه، وفي نسج التحالفات والائتلافات الاقليمية والعالمية في المستوى الرسمي.. ومن جانب آخر لا شك بأن على اللجنة العليا أن تستكمل الجهد القائم بتناول القرار من جوانبه الحقوقية والديمقراطية والاجتماعية التي ينص عليها القرار، وهي الجوانب المتعلقة بالمشاركة في الفضاءات الجديدة التي صنعها القرار وتحديدا المتعلقة بموقع المرأة في الأجهزة والمستوى الحكومي وغير ذلك من المهام الداخلية.
وتنطلق مسؤولية الائتلاف الوطني للقرار، المشكل من عدد واسع من المؤسسات النسوية والحقوقية من البعد الشعبي لمكوناته، ومن تماسه مع القاعدة الشعبية المعنية باستخدام القرار على الأرض في مواجهة الجدار والاستيطان وتهويد القدس والدفاع عن الأسيرات واللاجئات.
ولما كان الائتلاف الوطني الإطار التمثيلي للقاعدة النسائية، فهو معنيّ برسم الخطوط العامة لتفعيل القاعدة الجماهيرية، ولن يتأتى له ذلك، إلا بمدّ سواعده إلى المناطق وتحديدا في المناطق الملتهبة، وتوسيع عضويته باللجان العاملة في مواجه إفرازات الاحتلال وفرز اللجان النسوية المحلية، ولا بد له من فرز لجانه ودوائره المتخصصة من مكوناته المتنوعة الاهداف والتخصصات.
وأخيرا، القرار 1325 ليس أداة سحرية يعمل بذاته ويصل إلى أهدافه المحددة بالنقاط العشرين التي تضمنها، ولن يكون أداة فاعلة بيد المرأة الفلسطينية إلا بالالتزام بالمسؤوليات المناطة بأطرافه وتحديدا الأمم المتحدة، حيث يبدو واضحا أن الأعراف الدولية محدودة من حيث النطاق والأثر، وخاصة في ظل عدم فعالية أدوات المراقبة..حيث يصعب أن تصفق اليد الفلسطينية بالقرار دون أن تصفق معها يد الأدوات الدولية برصد الآثار الحقيقية للاحتلال على المرأة، ودون إعمال آليات المراقبة والإبلاغ وتحديد المؤشرات العملية لتطبيق القرار.

 

آخر تحديث: الأحد, 27 أكتوبر 2013 15:17
 

S5 Box

تسجيل الدخول