Sunday March 26, 2017
الرئيسة مقالات الاتفاق السيء يجلب النقاش الطويل بقلم :محمد الخطيب
PDF
طباعة
إرسال إلى صديق
13
ن
الاتفاق السيء يجلب النقاش الطويل بقلم :محمد الخطيب
الناشر: Samya wazwaz
Share

mohammad kateeb

منذ ان مهرت يراعنا اول وريقات اتفاقيات اوسلو التي لن نحبها الا لأنها كانت الخيار الوحيد امامنا بعد ان ضاقت الارض بنا ما اشعرنا بأننا بتنا فوق الحاجة . وولجناها بحذر دام أراق شهامتنا وكنا وما زلنا غير آبهين كوننا نستطيع لعق جراحنا ولملمة شهامتنا واعادتها الى حيث ينبغي ان تكون في مقدمة أولوا العزم والزاحفين نحو استعادة الحق بلا هوادة ادراكا منا ان لا سند لنا سوى انفسنا فالذي يمتطي حصان جاره لا يصل الى داره .
وامتطينا صهوة جوادنا وخضنا غمار حرب تفاوضية ضروس كنا نتقدم فيها خطوة ويدفعوننا الى الوراء خطوات ادراكا منهم بأن " حق القوة " هو براغماتية عصر السياسة الانتهازية الحالية ". ومع هذا ازددنا اصرارا على التمسك بالحق والاستماتة لاسترجاعه ومررنا بمراحل نضالية عديدة كانت انتفاضة الاقصى عنوانها الأبرز وأوغلنا في التسامي فوق الجراح وغضضنا الطرف عن أهوال المحتل ليس خشية بأس بل درء للأذى .
لكن هذا الدرء قد اتاح للمحتل فرصا مارس في غضونها اعتى انواع الظلم واشد انواع البأس هادفا زجنا في مستنقع آس وجرنا بشدة الى مربع الطحان حيث هو الرابح الوحيد فيما لو دارت الرحى .
لذا فقد لعبت القيادة السياسية الفلسطينية دورا سياسيا بالغ الاثر ضمن نسق متابعة حثيثة عبر دبلوماسية واعية كانت اهم ثمراتها الاعتراف بفلسطين "دولة " .
هذا الاعتراف اكد ان لا شرعية للاحتلال الإسرائيلي وان وجوده يعتبر خرقا فظيعا للشرعية الدولية ويبقي قراراتها المتعلقة بفلسطين رهينة بكر في اروقة صناع القرار الاحتلالي .
ومع هذا استمرت اللعبة الاحتلالية مهتبلة فرصة الانغماس الدولي في مجريات الاحداث الدامية في سوريا والفوضى العارمة التي افتعلها صناع الفتن في مصر والفتنة السوداء التي يذهب ضحيتها المئات من الابرياء يوميا في العراق المفتت والدسائس المذهبية في لبنان لخلق حرب طائفية يكون وقودها المخيمات الفلسطينية وحالة الانقسام الفلسطيني وخلق المحاور والأجندات والتجاذبات هنا وهناك وشائعات الحانات التي جعلت من الملف النووي الايراني راقصة حوراء في حانة فرعونية جاعلة من هذه الفرصة مسرح رماية حر يمارس من على ارضه كل انواع الفسق السياسي ليثبت معه للقاصي والداني اننا نقايض بالوهم ؟
وهذه المقايضة خلقت واقعا فلسطينيا مريرا تاه فيه العقل الفلسطيني وفقد بوصلته ، فلا احد منا يدري الى اين سنصل ولا الى أي مدى ستمتد لعبة مقايضة الوهم ، ما اثار اسئلة جمة بتنا بحاجة للأجابة عليها ولعل اهمها :-
· ما معنى استمرار البناء الاستيطاني واستمرار المفاوضات ؟
· ما معنى ان يفرج الاحتلال عن حفنة من المناضلين ويعتقل مقابلهم العشرات وبحجج ليس لها وجود أصلا وتستمر المفاوضات .
· ما معنى ان تحتفظ اسرائيل في سجونها بالعديد من المناضلين المرضى الذين يشارفون على الموت ولا تبدي أي حسن نية تعطي مؤشرا ولو يسيرا على ان هناك بارقة امل تضيء ظلام التفاوض الحالك ومع هذا تستمر المفاوضات ؟
· ما معنى ان تقتل الالة العسكرية الاحتلالية العديد من ابناء الشعب الفلسطيني وتهاجم المساكن وتهدم عشرات البيوت وتشرد الالاف من مساكنهم واراضيهم وتقتلع الاف الاشجار المثمرة ومع هذا تستمر المفاوضات ؟
· ما معنى ان تهدد اسرائيل الرئيس الفلسطيني لمجرد قيامه بواجب العزاء لأحد شهداء ابناء شعبه ومع هذا تستمر المفاوضات ؟
· ما معنى ان تصر اسرلائيل على تأجيل التفاوض حول القضايا الاساسية وترمي بكل ثقلها للتفاوض حول القضايا الثانوية ومع هذا تستمر المفاوضات ؟
في تقديري ان الاجابة على هذه الاسئلة وغيرها الكثير قد جاءت من خلال طلب استقالة الاخ صائب عريقات وطاقم التفاوض الفلسطيني ، ذلك الطلب الذي يؤكد بوضوح ان الفريق المفاوض قد وصل الى قناعة لا شك فيها ان الجانب الاسرائيلي يمارس لعبته السياسية ببراعة عالية من التسويف والتنصل من المسؤوليات ويفرض سياسة الامر الواقع باعتباره ان الجانب الفلسطيني حلقة ضعيفة يمكن تطويعها بالشكل الذي يرتئيه ، الامر الذي أزهق صبر المفاوضين الفلسطينيين ودفعهم لتقديم طلب استقالتهم للرئاسة.
وعلى الرغم من ان هناك تضاربا حول نبأ تقديم الاستقالة ما بين رفض الرئاسة وقبولها الا ان الامر يشاهد فقط من حيث الاصل ، فالاصل يقول ان طلب الاستقالة لم يأت عفو الخاطر بل جاء نتاجا لآلام جسام تحملها المفاوض الفلسطيني على مدى ردح من الزمن طويل ، وازاء ذلك نواجه السؤال الكبير الذي يطرحه الحال ما هي البدائل ؟
تتبعثر البدائل هنا وهناك بين الفصائل والقوى فهناك من يدعو لتقديم الشكاوى للهيئات الدولية وهناك من يكتفي بتخطيء المفاوضات دون وضع البديل وهناك من يبشرنا بانتفاضة ثالثة !؟
عجيبة هذه البعثرة ؟؟؟؟؟
في الحقيقة ان هذه البعثرة تشير بوضوح الى انه ليس لدينا نحن الفلسطينيون برنامجا سياسيا واضحا ومحددا يشكل القاعدة الأساسية لانطلاقتنا ، وعليه بات لزاما علينا صياغة برنامجا سياسيا يشكل عنصر جذب وزاوية انطلاق نحو تجديد الامل الفلسطيني ويضع حدا للوجود الاحتلالي في الاراضي الفلسطينية اخذين بعين الاعتبار ان الدعوة لانتفاضة جديدة هو محاولة جادة لزج الشعب الفلسطيني في اتون حرب ضروس ينتظرها الاحتلال بفارغ الصبر كي يعيدنا القهقرة الى سنوات عجاف خاصة وانه على مدار سنوات خلت قد اتعظ من الانتفاضات السابقة وخطط بدهاء لمواجهة أي انتفاضة جديدة .
لذا فإنني ارى ان القائد الحقيقي هو الذي يجنب شعبه الويلات وليس الذي يدفعهم نحو الهاوية .
فالدعوة الى انتفاضة جديدة تأتي تلبية لرغبات الاحتلال اولا وللخروج من الازمة بافتعال أزمات من ناحية ثانية ولإثبات الحضور والإمساك بتلابيب القرار الفلسطيني في محاولة جادة لتوريط الشعب الفلسطيني كون كل الداعين للانتفاضة قد اسقط في أيديهم وباتوا يبحثون عن مخرج ليلوذوا بالفرار من خلاله خاصة وان الململة الجماهيرية في غزة قد بدأت تظهر بوضوح .
وختاما اقول : الى كل القائمين عليها لا مانع من استراحة المحارب وتقييم المراحل السابقة وردم الفجوات وتعزيز النجاحات ورفع سقف المطالب والتمترس خلف الثوابت ورفع وتائر الدبلوماسية الفلسطينية وتفعيل الآلة الإعلامية العامة وتوثيق العلاقات مع الدول الداعمة سياسيا قبل اقتصاديا والعمل الحثيث على إلغاء ظاهرة بسط نفوذ الكمبرادور الذي بدأ بالتفشي في اروقة السلطة الوطنية والذي يهدف الى جعل القضية الوطنية قضية اقتصادية وبهذا يكون قد ألغى الدور الريادي للقوى الوطنية وأحال المشروع الوطني الى مشروع استثماري بامتياز .

 

آخر تحديث: الأربعاء, 13 نوفمبر 2013 09:18
 

S5 Box

تسجيل الدخول