Friday March 24, 2017
الرئيسة تقارير ودراسات غزة: عندما تسرق مشقة العمل أحلام الأطفال
PDF
طباعة
إرسال إلى صديق
30
أ
غزة: عندما تسرق مشقة العمل أحلام الأطفال
الناشر: Samya wazwaz
Share

gaza boy

غزة – القدس دوت كوم - ينام ويستفيق الطفل سامي الملالحة (10 أعوام) في وتيرة حياة قاسية لا تتغير تفاصيلها، ولا تخرج من عباءة معادلة الفقر والعوز، التي لا تحتمل إلا نتيجة واحدة، مغادرة الطفولة البريئة والانتقال إلى حياة الكبار قبل الأوان، سعياً وراء الحصول على لقمة عيش شاءت الظروف أن يتولى هو مهمة توفيرها.ويبدأ سامي، كغيره من الأطفال العمال الذين التقتهم دوت كوم، نهار عمله الطويل مع طلوع الشمس، ولا يتوقف عن السير في الشوارع إلا عندما تبدأ الشمس في المغيب، إذ لا يخلو ظهره الذي انحنى مبكراً من شوال يحمل فيه ما ينجح في جمعه من القطع البلاستيكية والنحاسية، حتى يبيعها لأحد المصانع المحلية، ليحصل على بعض الشواكل التي لا تكفي في كثير من الأحيان خبزاً لمن ينتظرونه في المنزل نهاية اليوم.

 

حكاية الطفولة الذي انقض عليها الفقر، وخطف من أصحابها معالم البراءة، تتعدد معالمها البائسة في قطاع غزة، الذي يضرب الفقر فيه أطنابه من دون تراجع، فلم يكن أمام الأطفال إلا اللجوء إلى العمل في أي شيء، من أجل مساعدة عائلاتهم على الاستمرار في الحياة.
وأكد الطفل الملالحة، أنه لم يتردد في ترك مدرسته والعمل، للوقوف إلى جانب والده المريض، وتوفير ما يستطيع من احتياجات أشقائه، خصوصاً وأنه شعر بحاجاتهم ومعاناتهم، عندما كان يبحث عن كسرة خبز ولا يجدها قبل ذهابه إلى المدرسة.


وقال: "لم أستطع الوقوف عاجزاً، أمام حاجة أهلي، صحيح ما أحصل عليه قليل ولا يوفر إلا بعض الأشياء البسيطة، لكن هذا ما استطيع فعله، وهو ما يشعرني بعدم الندم على ترك المدرسة".
وأضاف باكياً: "أقسى لحظات أمر بها، عندما أشاهد زملائي في الصباح يذهبون إلى المدرسة حاملين حقائبهم، وأنا أسير بجوارهم حاملا شوالا لأضع فيها قطع البلاستيك، وأسال نفسي: لماذا حالهم هكذا وحالي أنا مختلف؟ ألا يحق لي أن أعيش مثلما هم يعيشون".

ولا تختلف مرارة وحزن الطفل الملالحة عن أقرانه ممن يعيشون نفس الظروف، إذ يمكن قراءة معالم البؤس في وجوه الأطفال الذين يبيعون بعض الزهور والسكاكر ونحوها، عند توقف إشارة المرور، حتى أنهم لا يتوقفون عن ملاحقة بعض السيارات أملاً في بيع قطعة بسكويت أو علبة محارم ورقية لا يزيد ثمنها عن نصف شيكل.
أما في سوق الزاوية الرئيس في مدينة غزة، فالمشهد يتكرر من قبل أطفال يمتهنون بيع بعض الخضار أو يساعدون آباءهم في البيع عبر عربات صغيرة، أو بسطات متنقلة لبيع بعض الألعاب ونحوها، حتى أن من يتسوقون اعتادوا على الشراء منهم، خصوصاً وأن بعضهم يتقن فنون البيع والإقناع، كما هو الحال مع شادي (12 عاماً) الذي فضل عدم ذكر اسم عائلته.

وذكر أنه يبيع النعنع الأخضر منذ قرابة عامين في السوق، ولديه زبائن كثر، يشعر أنهم يشترون منه أغلب الأحيان للتخفيف من معاناته وعلمهم بصعوبة حياة عائلته وحاجتها للمساعدة.
وقال: "خلاص، الحياة تقريباً انتهت بالنسبة لي، هذا هو مصيري، أبيع النعنع وقد أبيع أشياء أخرى في المستقبل، فلا بد من العمل لمساعدة أهلي، وهو أمر لا خيار فيه".
ولم يفلح شادي كثيراً في الاستمرار بإبراز صفات الرجولة وإخفاء طفولته حتى أضاف: "أنا اشتاق للذهاب للمدرسة وللعب الكرة مع أصدقائي السابقين، وأبكي يومياً عندما أشاهد قنوات الأطفال، أشعر دائماً بحزن وهم كبير".
وتمنى أن يساعده أحد في الخلاص من حياته الصعبة، خصوصاً وأن يقضي جل يومه متنقلاً في الشوارع والأسواق، لافتاً إلى أن يعرف العشرات من أمثاله الأطفال، الذين يعملون في كل شيء وفي مهن أصعب من البيع، مثل: ورش ميكانيا ودهان السيارات وأعمال الزراعة والبناء.
ودعا إلى إيجاد حلول لمشاكلهم، حتى يتمكنوا من العودة إلى مقاعد الدراسة، والحفاظ على حياتهم من المخاطر الكثيرة، لافتاً إلى أن يشعر دوماً أنه يتسول أكثر مما يعمل.

 

S5 Box

تسجيل الدخول