Thursday March 23, 2017
الرئيسة مقالات قتل النساء... وعقوبة الاعدام بقلم : جهاد حرب
PDF
طباعة
إرسال إلى صديق
16
م
قتل النساء... وعقوبة الاعدام بقلم : جهاد حرب
الناشر: Samya wazwaz
Share

jehadharb 340 2301

مقالتي اليوم هي محاولة في الاجابة على سؤالين اثارهما صديقين اعلاميين حول قتل النساء في موجة قتل غير مسبوقة في المجتمع الفلسطيني للنساء والرجال خلال الاسبوع الماضي.(1)  جريمة قتل النساء ... ثلاث في واحد تسائل الأول لما تنتفض مؤسسات المجتمع المدني النسوية والحقوقية في حال قتل امرأة فيما لا تثير قتل النساء؟ في اجابتي قلت إن قتل النساء أو الرجال هي جريمة مهما كان شكل الجريمة أو أداتها، لكن النساء هن الاكثر ضعفا في المجتمع والأقل قدرة على الدفاع عن انفسهن في هذه المسألة.وأردفت أن الفرق في قتل النساء أنهم يقتلن ثلاث مرات فيما الرجال يقتلون مرة واحدة.

 

ففي الأولى: تقتل المرأة جسديا بغض النظر عن وسيلة القتل وبشاعتها وعن أداة الجريمة ومكانها في السوق (كما حدث في بيت لحم) أمام المارة أو في المحكمة (بيرزيت) أما المرجعين أو في البيت (مخيم قلنديا) أمام أطفالها، وسواء كانت في وضح النهار أو في الهزيع الاخير من الليل. وفي الثانية: تقتل النساء معنويا من قبل المجتمع بالطعن بشرفها من أقرب المقربين إليها والديها وإخوتها وأقاربها ومن مجتمعها عند سؤاله عن اسباب الجريمة في غمز ولمز لموضوع الشرف قبل معرفة اسباب الجريمة واستجلاء الحقيقة. وفي الثالثة: تقتل المرأة قانونيا وقضائيا عند اخذ القضاة بأحكام التخفيف في جرائم قتل النساء تحت ذريعة تأثر الجاني "القاتل" بثورة "نوبة" غضب أو تحت تأثيرات المخدرات أو المسكرات أو اسقاط الحق الشخصي أو تكييف القضية تحت بند القتل العمد وإسقاط سبق الاصرار والترصد.

ويعود قتل النساء لأسباب تتعلق بالمجتمع بمجمله أكثر مما تتعلق بالمرأة ذاتها؛ أولا: كَسْرٌ في وعاء القيم للمجتمع الفلسطيني نليجة المرحلة الانتقالية التي يمر بها المجتمع ذاته أي اهتزاز القيم للتحول في نمط الحياة وسلوكياته، والتحولات في البنى الاجتماعية والثقافية للمجتمع، فيما ما زال الناس يحاكم التغيير في الانماط بقيم قديمة لم تتطور مع تطور سلوكنا الانساني. وثانيا: فشل الاحزاب السياسية "فصائل العمل الوطني" ذات الفكر التقدمي من انجاز التحولات الاجتماعية وفقا لفكرها، بل إنها تحالفت مع القوى التقليدية أثناء العملية السياسية "الانتخابية". وكذلك أيضا الاحزاب الدينية التي تتبنى نمطا شكليا واحدا لسلوك المرأة وجسدها "على الطريقة الايرانية" دون النظر الى التحولات الانسانية "فهم يريدون استيراد السيارة في يريدون قيادتها بثقافة نمط قيادة البعير" وثقافتها. وثالثا: لم تستطع السلطة الحاكمة من ضمان احترام تطبيق القانون "على علاته"، باعتبارها الجهة الوحيدة التي تمتلك الشرعية في استخدام القوة، في مواجهة النمط والسلوك العشائري في حل المشاكل المجتمعية. كما يعود تقاعسها في ذلك لغياب الفكر والأشخاص الطليعيين لقيادة التغيير المجتمعي وقد يكون الابرز في ذلك عدم اقرار قانون العقوبات سواء في المجلس التشريعي الأول تحت ضغط البعض، أو من قبل الرئاسة في السنوات الاخيرة بحجة أنه يريد فتوى من الازهر بإلغاء حكم الاعدام. ورابعا: ربما يعود ازدياد حالات القتل ايضا للظروف الاقتصادية المتردية وغياب الافق السياسي مما يزيد من توتر المجتمع ويزيد يذلك من العنف المجتمعي.

(2)  لماذا معارضة حكم الاعدام

السؤال الثاني يقول كل الذين تمت استضافتهم من مؤسسات المجتمع المدني والحقوقيين يرفضون حكم الاعدام. قلت له أنني كذلك أرفض النص على حكم الاعدام في قانون العقوبات و/ أو تطبيقه، لكنني مع تغليظ العقوبة وضمان الناس أن المجرم يقضي عقوبته بغض النظر ان تنازل أهل المجني عليه/ا عن حقهم على الطريقة العشائرية. يعود رفضي لعقوبة الاعدام الى عدة مسائل هي؛ الاولى: تتعلق بأن العائلة عادة ما تختار أحد افراد الاسرة لتبني عملية القتل دون أن يكون مشاركا فيها، فهي تختار أضعفها أو أقلها حيلة لذلك الامر ليتبنى بطولة مُدعية بمسمى الشرف. والمسألة الثانية: مفهوم القصاص وفق الاية الكريمة " وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" أي أن الله حَجز بالقصاص الناس بعضهم عن بعض وهو عبرة للبشر يحتاجون للتفكير بالعقوبات نتيجة افعالهم.

أما المسألة الاخرى فهي تنبع من مدارس فكرية اسلامية حول قضية القضاء والقدر، حيث برزت بعد مقتل سيدنا علي بن ابي طالب مدارس فكرية تناقش هذه المسألة منها؛ يقول إنه قضاء وقدر لا مفر منه، وأخرى تقول إنما الحساب سيكون عسيرا لمن يتحملون المسؤولية لهذه الاحداث، وثالثة ترجئ الحكم في هذه الأمور الى الله ولا يتخذون أي موقف.

فالمدرسة القدرية ترى أن الانسان يتصرف بكامل ارادته وأنه مسؤول عن افعاله بتفويض من الله الذي يعطي الانسان القدرة على الفعل. فيما المرجئة يرون ان على الانسان أن يفوض الامر لله الذي يعلم السرائر والذي يخفي الامور، وأن الانسان لا يعلم إلا ظاهر الافعال لذلك فإن الحكم لله وحده وليس للإنسان إلا أن يرجئ الحكم على البشر إلى يوم الحساب. فيما المجبرة "الجبرية" ترى أن الله سطر للإنسان افعاله وانه لا مفر من قضاء الله وقدره وليس للإنسان إلا أن يستسلم لذلك. أما جهل بن صفوان (مثل فكره مدرسة رابعة) يقول إن الله صانع الافعال خيرها وشرها (أي اخذ من المدرسة الجبرية)، وإن الله خلق في الانسان المقدرة على الاختيار بين الخير والشر وبالتالي فإن الله مستقل عن أفعال مخلوقاته (يتفق هنا مع القدرية)، وإن الحكم على هذه الافعال سيكون لله وحده يوم الحساب (أي يتفق مع المرجئة).

آخر تحديث: السبت, 17 مايو 2014 16:37
 

S5 Box

تسجيل الدخول